أحمد بن محمود السيواسي

141

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

قريش ( فَحَقَّ وَعِيدِ ) [ 14 ] بكسر الدال « 1 » ، أي وجب عليهم عذابي فلا يضيق صدرك . [ سورة ق ( 50 ) : آية 15 ] أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ ( 15 ) ( أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ ) أي أعجزنا عن الخلق الأول ابتداء فنعجز عن إعادته ، يعني كما لم نعجز عن ابتداء خلقهم ولم يكونوا شيئا كما علموه فلا نعجز عن إحيائهم بعد إماتتهم ، لأنه أيسر في رأي العين من الابتداء ، فلما لم « 2 » يؤمنوا قال تعالى ( بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ ) أي في شك ( مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ ) [ 15 ] له شأن عظيم بعد الموت ، يعني هم مقيمون على شكهم من البعث الذي حقه أن يهتم به كل من سمع ويخاف ويبحث عنه . [ سورة ق ( 50 ) : آية 16 ] وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ( 16 ) قوله ( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ ) فيه دلالة لهم على قدرته الباهرة على كل شيء من البعث وغيره ، أي لقد خلقنا كل إنسان ( وَ ) الحال أنا ( نَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ ) أي تحدث ( بِهِ نَفْسُهُ ) أي قلبه ويتفكر فيه ( وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ ) أي إلى الإنسان في القدرة عليه ( مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ) [ 16 ] وال « حَبْلِ » هو العرق و « الْوَرِيدِ » العرق الذي يرد من الرأس داخل العنق ، وإضافة ال « حَبْلِ » إليه إضافة البيان كبعير سانية وللإنسان وريدان يكتنفان لصفحتي « 3 » العنق وسمي وريدا لورود الروح فيه . [ سورة ق ( 50 ) : آية 17 ] إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ ( 17 ) قوله ( إِذْ يَتَلَقَّى ) ظرف ل « أَقْرَبُ » ، أي إذ يتلقن « 4 » ويأخذ بالحفظة « 5 » والكتبة ( الْمُتَلَقِّيانِ ) أي الملكان الموكلان بالإنسان ، قوله ( عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ ) خبر المبتدأ وهو ( قَعِيدٌ ) [ 17 ] وأراد قعيدان ، أي عن يمين ابن آدم وعن شماله قعيدان ، لأنه يعم القليل والكثير أو هو من قبيل الاكتفاء بأحدهما ، يعني عن اليمين قعيد وعن الشمال قعيد يكتبان عمله ومنطقه ونحن أقرب إليه من كل قريب وقت كتابة ملكين ما عليه من فعل « 6 » وقول . [ سورة ق ( 50 ) : آية 18 ] ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ( 18 ) ( ما يَلْفِظُ ) الإنسان ( مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ ) أي عنده ( رَقِيبٌ ) يرقب قوله ، أي حافظ يحفظه عليه ( عَتِيدٌ ) [ 18 ] أي حاضر معه وأراد رقيبين عتيدين فاكتفي بأحدهما عن الآخر ، قيل : « هما يكتبان عليه كل شيء يصدر عنه حتى أنينه في مرضه » « 7 » ، وقيل : « لا يكتبان إلا ما يؤجر عليه أو يوزر به » « 8 » ، ويدل عليه قوله على السّلام : « كاتب الحسنات على يمين الرجل وكاتب السيئات على يسار الرجل ، وكاتب الحسنات أمير على كاتب السيئات ، فإذا عمل حسنة كتبها ملك اليمين عشرا ، وإذا عمل سيئة قال صاحب اليمين لصاحب الشمال دعه سبع ساعات لعله يسبح أو يستغفر » « 9 » ، وقيل : « إن الملائكة يجتنبون الإنسان عند غائطه وعند جماعه » « 10 » . [ سورة ق ( 50 ) : آية 19 ] وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ ( 19 ) ( وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ ) أي غمرته وشدته ( بِالْحَقِّ ) أي ملتبسة « 11 » بالصدق والحقيقة لك أيها الإنسان أو أحضرتك سكرة الموت حقيقة ما أخبرت به رسلنا ( ذلِكَ ) أي الموت ( ما كُنْتَ ) أي الذي كنت ( مِنْهُ ) في الدنيا

--> ( 1 ) « وعيد » : أثبت الياء وصلا ورش ، وفي الحالين يعقوب ، وحذفها الباقون مطلقا . البدور الزاهرة ، 302 . ( 2 ) فلما لم ، ح و : فلم ، ي . ( 3 ) لصفحتي ، ح : صفحتي ، ي ، صحفتي ، و . ( 4 ) إذ يتلقن ، وي : إذا يتلقن ، ح . ( 5 ) بالحفظة ، ي : بالحفظ ، ح و . ( 6 ) وترك ، + ح . ( 7 ) عن مجاهد ، انظر البغوي ، 5 / 214 ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 6 / 26 . ( 8 ) عن عكرمة ، انظر البغوي ، 5 / 214 ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 6 / 26 . ( 9 ) انظر البغوي ، 5 / 214 - 215 ؛ والكشاف ، 6 / 26 . ولم أعثر عليه في كتب الأحاديث الصحيحة التي راجعتها . ( 10 ) عن الحسن ، انظر البغوي ، 5 / 214 ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 6 / 26 - 27 . ( 11 ) ملتبسة ، ح : - وي .